منتدى دار العراف لحكمة واسرار العلوم الروحانية
,’، نحن سعداء بتشريفك لمنتدانا
’,، فأهلاً بك عطْراً فوَّاحاً ينثرُ شذاه في كلِّ الأَرجاء ,’،
,’، وأهلاً بك قلماً راقياً وفكراً واعياً نشتاقُ لنزفه ’,،
’,، وكلنا أملٌ بأن تجد هنا ,’،
,’، مايسعدك ويطَيِّب خاطرك ’,،
’,، فِي إنْتظَارِ هطولِ سحـ.ــبة إبداعك ,’،
,’، نتمنى لَك التوفيق ومزيداً من التوهج ’,،
’,، تَحيّاتِي وَتَقْديرِي


منتدى دار العراف لحكمة واسرار العلوم الروحانية(0541277831)
 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتس .و .جالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
سحر لجلب الدعوة رهيب النساء الدمياطية
المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
الشيخ بومدين
 
الكمال
 

شاطر | 
 

 الطريقة التجانية :سيدي احمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ بومدين
المدير العام
المدير العام
avatar

المساهمات : 470
تاريخ التسجيل : 07/03/2017

مُساهمةموضوع: الطريقة التجانية :سيدي احمد   18.06.17 0:14

الطريقة التجانية :
1- نسبهــا : تنتسب الطريقة التجانية إلى مؤسسها سيدي بن محمد المختار بن سالم ولد سنة 1737-1738 بعين ماضي و قد امتاز منذ طفولته بالذكاء الحاد و الخلاق الفاضلة حيث تربى في أحضان عائلة محافظة جد متمسكة بعقيدتها الإسلامية و كان أبوه عالما فقيها في الدين.
حفظ التجاني القرآن خلال سبعة أعوام ثم عكف على طلب العلم و تلقى مبادئه الأولى على يد أساتذة أجلاء في عين ماضي و غيرها إلى أن نبغ في الشريعة ثم مال إلى دراسة الطرق الصوفية و البحث المعارف الإلهية و سافر من أجل ذلك من بلد إلى بلد حتى بلغ مراده و لما بلغ سن العاشرة من عمره كان قد تزود من المعارف بما يكفيه لمواصلة مهمة أبيه فخلفه لمدة خمس سنوات معلما ثم غادر عين ماضي بين سنتي 1757-1758 إلى فاس لطلب العلم فلازم شيوخها و علمائها لينهل من منابع العلم و المعرفة و بعد مكوثه مدة من الزمن بفاس عاد راجعاً إلى مسقط رأسه عين ماضي التي غادرها ثانية إلى الأبيض سيدي الشيخ و مكث بها مدة دارساً و مدرسا ً و من الأبيض سيدي الشيخ إنتقل إلى تلمسان بين سنتي 1767-1768 حيث ظل يدرس بها لعدة سنوات .
و في سن السادسة و الثلاثين من عمره حج التجاني حجته الأولى و كان ذلك بين سنتي 1772-1773 و أعجب علماء مكة بعلمه و سعة اطلاعه و نال بينهم شهرة فائقة و كان أول أستاذ للتجاني شيخ قادري هو الشيخ أحمد بن حسان من مدينة فاس ثم تتلمذ على يد مولاي الطيب شيخ الطريقة الطيبية ثم تتلمذ على يد الشيخ محمد الكردي بالقاهرة و قد يكون هذا الأخير هو الذي أشار إليه بتكوين طريقة خاصة به لما رأى فيه من ذكاء و نباهة و علم و سعة إطلاع.
02- تأسيس الطريقة التجانية :
كانت سنة 1777-1778 بداية لنشر الطريقة التجانية و ذلك إنطلاقا من مدينة فاس التي كان التجاني قد أعاد إليها و مكث بها ما يقارب من 18 سنة داعياً إلى منهجه
في المناطق الصحراوية الفاصلة بين إقليم توات و السودان الغربي و تونس و لنشر طريقته في الجهة و لا يزال إلى اليوم مبنى الزاوية قائما يقصده الزوار و أتباع الطريقة من كل مكان و قد إنتشرت التجانية إنتشاراً واسعاً و ذاع صيتها في كل المغرب العربي في النصف الثاني من القرن 18م و قد أقلق هذا الإنتشار خاصة في الجزائر باي وهران محمد بن عثمان الكبير فهاجم عين ماضي و إستولى عليها و فرض على سكانها دفع ضريبة سنوية في سنة 1784- 1785 و بعد مضي سنتين على هذه الحملة شن عثمان باي محمد الكبير حملة أخرى على عين ماضي مطالباً بدفع الضريبة التي فرضها أبوه على المدينة.
و نحو سنة 1785 غادر التجاني مؤسس الطريقة عين ماضي نهائياً ليستقر في مدينة فاس إلى أن توفي و دفن فيها سنة 1815 و كان قد زار عين ماضي مرة أخرى قبل وفاته و قد ترك ولدين هما : محمد الكبير و محمد الحبيب و قد إستطاع هذا الأخير أن يواصل نشر مذهب أبيه و عززها بأنصار جدد.
03- دور الطريقة التجانية في نشر الإسلام و اللغة العربية في غرب إفريقيا :
انتشرت الطريقة التجانية في غرب إفريقيا خلال القرن الثامن عشر (ق 18 م).بشكل واسع على حساب عدة طرق صوفية كانت قد سبقتها الى هذه المناطق و يعود ذلك الى تعاليمها البسيطة و مذهبها الواضح الذي كان قريبا من التفكير السائد أنذاك و مع انتشار هذه الطريقة الصوفية الإسلامية إنتشرت اللغة العربية التي هي لغة القران و العلوم الدينية و بدونها لا يمكن لأي مريد أن يفهم تعاليم الطريقة و تأدية واجباتها السلوكية و التعبدية .
و من غرب إفريقيا و البلدان الخرى التي وصلتها التجانية كالمغرب و تونس و مصر إنتشرت في كثير من أنحاء العالم كأروبا و الولايات التحدة الأمريكية و بعض بلدان أسيا و يعد أتباع الطريقة التجانية أكثر من 500 مليون يتواجدون بشكل أكثر كثافة في إفريقيا الغربية .
أ-التعريف بسيدي أحمد التجاني وطريقته :
قال فيه المؤرخ الفاضل السيد "خير الدين الزركلي" في كلمة "أحمد" :" أحمد ابن محمد ابن المختار ابن أحمد الشريف التجاني" ، "أبو العباس" : شيخ الطريقة التجانية بالمغرب ، كان فقيها مالكيا ، عالما بالأصول والفروع ، ملما بالأدب ، تصوف و وعض وأقام مدة "بفاس" 1 ، وترجم له أيضا مؤرخ الجزائر "الشيخ محمد الجيلالي" فقال » هو الشيخ المربي الصوفي "أبو العباس" "أحمد بن محمد بن سالم" يرتفع نسبه إلى "محمد" النفس الزكية ، وأمه "عائشة" بنت "أبي عبد الله محمد بن سنوسي التجاني الماضوي" نسبة إلى قرية عين ماضي...« 2 . وترجم له الشيخ "عبد الرزاق البيطار" في كتابه "حلية البشر في القرن الثالث عشر" 3 ، وترجم له السيد "محمد بن ميمون" فقال فيه »...كان عالما صوفيا له عدة أجوبة وفتاوي ورسائل في مختلف الفنون ، كما أن له تلامذة تفوق الحصر...« 4.
ولد "أحمد التجاني" في "عين ماضي" سنة 1150هـ/1737م، فقرأ بها على شيوخها القرآن ، فحفظه وهو لا يتجاوز السبع سنوات على يد "سيدي محمد بن حمو التجاني" ودرس أيضا على يد العالم"سيدي عيسى بوعكاز التجاني" وتفرغ لدراسة العلوم الأخرى عن طريق "سيدي المبروك بن بوعافية التجاني"، وحاول أن يتعمق في الفقه والتوحيد وكان له ذلك، وبالرغم من صغر سنه عمل على نهج سلوك العابدين ، فكان كثير القيام ليلا ، وكثير الصّيام نهارا، ولا يبالي بما يصيبه من تعب وعياء. 5
1- خير الدين الزركلي ، الأعلام ، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساءمن العرب والمستعربين والمستشرقين ، ج1، ط11 ، دارالعلم للملايين ، بيروت، ماي 1995، ص 245 .
2- عبد الرحمن بن محمد الجيلالي ، تاريخ الجزائر العام ، ج4 ، ط6 ، دار الثقافة للطبع والنشر ، بيروت، لبنان ، 1983، ص 51، ص52 .
3- عبد الرزاق البيطار ، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، حققه ونسقه وعلق عليه حفيده محمد بهجت البيطار ، ج1 ، مطبوعات مجمع اللغة العربية ، دمشق ، سوريا ، 1961 م ، ص 301 ص، 302، ص303 .
4- محمد بن ميمون ، التحفة المرضية في الدولة البكداشية في بلاد الجزائر المحمية ، تقديم وتحقيق الدكتور محمد بن عبد الكريم ، ط2 ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 1981 م ، ص 79 .
5- Arnaud ( L ), Histoire De L’ouali Sid-Ahmed Et-Tedjani (extraite du Kounache),
Rev.Afr, 1861 , p 468
درس فترة بـ"عين ماضي" ثم انتقل إلى "فاس" بـ"المغرب" سنة 1171هـ/1758م، حيث لازم مثقفيها وعلمائها ، فعمّق معارفه، ووسّع من ذكائه إلاّ أنه لم يمكث فيها طويلا ليعود إلى "عين ماضي 1 .
وبعد "فاس" قضى "سيدي أحمد التجاني" فترة غير قصيرة يتردد على الصحراء و"تلمسان"، وبعدها قصد "الأبيض سيدي الشيخ" لزيارة ضريح الولي "سيدي عبد القادر بن محمد " فمكث خمسة أعوام هناك، ثم زار من جديد "عين ماضي" مسقط رأسه ، لكنه لم يمكث فيها طويلا ، ثم انطلق منها نحو "تلمسان" سنة 1181هـ/1768م التي بقي فيها حوالي خمس سنوات وشرع في التدريس بالمسجد الكبير ، فدرس التفسير والحديث وغيرهما زمنا لا بأس به، ثم رحل إلى "مكّة" و"المدينة" سنة 1186هـ/1773م ومنها إلى "القاهرة"، وقد أخذ في هذه البلاد على عدد من الشيوخ، فتدارسوا العلم وناقشوا المسائل العليا ، فوجدوه في المستوى المطلوب ، واعترفوا له بمكانته العلمية وحسن الأخلاق ، ومن هؤلاء الأعلام : السيد "محمود الكردي"2 ، ثم انعزل عن المدن تماما حين ذهب إلى "توات" في الصحراء الجزائرية وفي قصر "أبي سمغون" 3 وقع له الفتح الأعظم 4 ، وأذن له في تلقين هذه الطريقة التجانية كان ذلك في عام 1196هـ/1784م ، حيث كان عمره 45 عاما، ولكن العثمانيين لم يرضوا بظهور شخص كهذا ، يدافع عن الإسلام والعروبة 5،
1- Arnaud ( L ),Opcit , p 469
2- طالب عبد الرحمن ، الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ومنهجيته في التفسير والفتوى والتربية ، ط1 ، دار الغرب للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2002، ص 5 .
3- أبو القاسم سعد الله ، تاريخ الجزائر الثقافي ، من القرن العاشر إلى الرابع عشر هجري ، ج1 ، ط2 ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، 1985، ص 518.
4- المقصود بالفتح الأعظم أو الكبير هو رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يأذن له تلقين الخلق ، أنظر عبد الرحمن الجيلالي ، نفس المرجع ، ص 518 .
5- طالب عبد الرحمن ، نفس المرجع ، ص 6.
لهذا قام الباي: "محمد بن عثمان" آنذاك بإزعاج الشيخ سيدي أحمد التجاني،فأزعجه مرة ثانية وهو يتعبد ويربي ويعلم "بأبي سمغون" بولاية "البيض"، وهكذا خرج الشيخ من هذه البلدة قاصدا "فاس" 1213هـ/1798م ، فرحّب به السلطان السيد أبو الربيع سليمان رحمه الله 1.
لازم "سيدي أحمد التجاني" جامع القرويين فكان يحضر الدروس ، وهكذا بقي يفتي ويربي "بفاس" ، وبنى بها زاويته التجانية الكبرى وهي قائمة لحد الساعة بحي "البليدة" بـ"فاس"، أقبل عليه الناس من كل حدب وصوب يأخذون منه العلم ويتقيدون بالأوراد التجانية 2 ، وهكذا اشتهرت طريقته وعرفت انتشارا عبر العديد من مناطق العالم، وبخاصة قارة "إفريقيا".
وافته المنية في سنة 1230هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 1815 م تاركا وراءه ولدان محمد الكبير ومحمد الصغير 3 ، ودفن بزاويته الكبرى بـ"فاس" ، حيث حضر جنازته جمع غفير من الناس 4 .
أما فيما يخص التعريف بطريقته يحدثنا الدكتور طالب عبد الرحمن فيقول عنها أنها ليست فكرا عقائديا يدرس الديانات المختلفة، والفرق المتعددة ، وليست مذهبا فقهيا يتناول الخلافات المذهبية ، وليست حزبا سياسيا يطمح للسلطة ، بل هي منهج تربوي قولي وعملي ، تهتم بتربية وتغذية روح وعقل الإنسان بالاعتماد على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأعمال الصحابة رضوان الله عليهم 5 ، والزهد 6 في كل ملذّات الدنيا ومتاعها
1- طالب عبد الرحمن ، نفس المرجع ، ص 6.
2- نفسه، ص8.
3-Demaeght ( L) , Document Arabe, texte arabe et traduction française d’une lettre écrite par Hasen 33 eme et dernier Bey d’Oran à Ali Caid de Melliana, B.S.G.O, 1893 , p 151.
4- عبد الرحمن الجيلالي ، نفس المرجع ، ص 57 .
5- طالب عبد الرحمن ، نفس المرجع ، ص 58 .
6- قال الجنيد : الزهد خلو الأيدي من الأملاك ، والقلوب من التتبع ، وقال يحيى : الزهد ترك البد أنظر البخاري الكلاباذي ، التعرف لمذهب أهل التصوف ، لولا التعرف لما عرف التصوف ، حققه وعرف بأعلامه ، وقدم له الدكتور عبد الحليم محمد ، طه عبد الباقي سرور ، طبع بدار إحياء الكتب العربية ، عيسى الباب الحلبي وشركاه ، القاهرة ، مصر، 1960 ، ص 93 ، يعتبر هذا الكتاب من أقدم وأدق وأنقى وأصفى ما كتب عن علم التصوف ورجاله ، كتبه في أوائل القرن الرابع الهجري .
أما ابن عربي فيحدد الزهد بأنه ترك الترك ، وهو الإنصراف على كل ما يستحقه العبد ، للمزيد من المعلومات أنظر ابن عربي (أبي عبد الله الحاتمي) ،الفتوحات المكية ، المجلد 2 ، دار صادر ، بيروت ، لبنان ، دت ، ص 177 ، ص 178 .
يهتم التجانيون بنشر الإسلام والتبشير به ، وخدمة المجتمع الإسلامي وذكر الأوراد التجانية المحمدية ، وهي مبنية على ثلاثة أركان الاستغفار والصلاة على النبي ص و لا إله إلا الله وتقال صباحا ومساء ، أذكار يومية والوظيفة مرة في اليوم وهي "أستغفر الله العظيم ولا إله إلا الله هو الحي القيوم " (30 مرة) ، والصلاة الفاتحي (50 مرة) ، و"لا إله إلا الله" (100 مرة )، وجوهرة الكمال 1.وقد انتشرت طريقته في الجزائر والمغرب وكانت لها أهمية اجتماعية وسياسية خصوصا في عهد الاستعمار الفرنسي الذي حاول أن يستغل نشاط الطرق الصوفية وتأثيرها الروحي لتحقيق أغراضه 2.
أما تلامذة وأتباع وموريدي 3 الشيخ فهم كثّر ، فقد بلغ عددهم سنة 1890 م إلى 25 ألف نسمة وهم منتشرون بكامل أقطار المغرب العربي ، كما يوجد منهم عدد غير قليل ببلاد الزنوج وإفريقية الوسطى وفي مصر والحجاز أيضا 4 ولنشر الطريقة التجانية عمد التجاني إلى تأسيس زاوية في كل مكان يحل به وعين لها مقدما يأمره بنشر طريقته .
1- سيدي عبد الجبار، أصفى السلوك في الطريقة التجانية ، الزاوية التجانية الكبرى بعين ماضي، الأغواط ، الجزائر، 1996م .
2- أبو عمران الشيخ ، معجم مشاهير المغاربة ، المؤسسة الجزائرية للطباعة ، الجزائر ، 1995 ، ص 195
3- المريد : مراد في الحقيقة ،والمراد مريد :لأن المريد لله تعالى ، لايريد إلا بإرادة من الله عز وجل تقدمت له ،للمزيد من المعلومات أنظر البخاري الكلاباذي ، نفس المرجع ، ص 139 .
4- أبو عمران الشيخ ، نفس المرجع ، ص 195.

الطريقة التجانية :
1- نسبهــا : تنتسب الطريقة التجانية إلى مؤسسها سيدي بن محمد المختار بن سالم ولد سنة 1737-1738 بعين ماضي و قد امتاز منذ طفولته بالذكاء الحاد و الخلاق الفاضلة حيث تربى في أحضان عائلة محافظة جد متمسكة بعقيدتها الإسلامية و كان أبوه عالما فقيها في الدين.
حفظ التجاني القرآن خلال سبعة أعوام ثم عكف على طلب العلم و تلقى مبادئه الأولى على يد أساتذة أجلاء في عين ماضي و غيرها إلى أن نبغ في الشريعة ثم مال إلى دراسة الطرق الصوفية و البحث المعارف الإلهية و سافر من أجل ذلك من بلد إلى بلد حتى بلغ مراده و لما بلغ سن العاشرة من عمره كان قد تزود من المعارف بما يكفيه لمواصلة مهمة أبيه فخلفه لمدة خمس سنوات معلما ثم غادر عين ماضي بين سنتي 1757-1758 إلى فاس لطلب العلم فلازم شيوخها و علمائها لينهل من منابع العلم و المعرفة و بعد مكوثه مدة من الزمن بفاس عاد راجعاً إلى مسقط رأسه عين ماضي التي غادرها ثانية إلى الأبيض سيدي الشيخ و مكث بها مدة دارساً و مدرسا ً و من الأبيض سيدي الشيخ إنتقل إلى تلمسان بين سنتي 1767-1768 حيث ظل يدرس بها لعدة سنوات .
و في سن السادسة و الثلاثين من عمره حج التجاني حجته الأولى و كان ذلك بين سنتي 1772-1773 و أعجب علماء مكة بعلمه و سعة اطلاعه و نال بينهم شهرة فائقة و كان أول أستاذ للتجاني شيخ قادري هو الشيخ أحمد بن حسان من مدينة فاس ثم تتلمذ على يد مولاي الطيب شيخ الطريقة الطيبية ثم تتلمذ على يد الشيخ محمد الكردي بالقاهرة و قد يكون هذا الأخير هو الذي أشار إليه بتكوين طريقة خاصة به لما رأى فيه من ذكاء و نباهة و علم و سعة إطلاع.
02- تأسيس الطريقة التجانية :
كانت سنة 1777-1778 بداية لنشر الطريقة التجانية و ذلك إنطلاقا من مدينة فاس التي كان التجاني قد أعاد إليها و مكث بها ما يقارب من 18 سنة داعياً إلى منهجه
في المناطق الصحراوية الفاصلة بين إقليم توات و السودان الغربي و تونس و لنشر طريقته في الجهة و لا يزال إلى اليوم مبنى الزاوية قائما يقصده الزوار و أتباع الطريقة من كل مكان و قد إنتشرت التجانية إنتشاراً واسعاً و ذاع صيتها في كل المغرب العربي في النصف الثاني من القرن 18م و قد أقلق هذا الإنتشار خاصة في الجزائر باي وهران محمد بن عثمان الكبير فهاجم عين ماضي و إستولى عليها و فرض على سكانها دفع ضريبة سنوية في سنة 1784- 1785 و بعد مضي سنتين على هذه الحملة شن عثمان باي محمد الكبير حملة أخرى على عين ماضي مطالباً بدفع الضريبة التي فرضها أبوه على المدينة.
و نحو سنة 1785 غادر التجاني مؤسس الطريقة عين ماضي نهائياً ليستقر في مدينة فاس إلى أن توفي و دفن فيها سنة 1815 و كان قد زار عين ماضي مرة أخرى قبل وفاته و قد ترك ولدين هما : محمد الكبير و محمد الحبيب و قد إستطاع هذا الأخير أن يواصل نشر مذهب أبيه و عززها بأنصار جدد.
03- دور الطريقة التجانية في نشر الإسلام و اللغة العربية في غرب إفريقيا :
انتشرت الطريقة التجانية في غرب إفريقيا خلال القرن الثامن عشر (ق 18 م).بشكل واسع على حساب عدة طرق صوفية كانت قد سبقتها الى هذه المناطق و يعود ذلك الى تعاليمها البسيطة و مذهبها الواضح الذي كان قريبا من التفكير السائد أنذاك و مع انتشار هذه الطريقة الصوفية الإسلامية إنتشرت اللغة العربية التي هي لغة القران و العلوم الدينية و بدونها لا يمكن لأي مريد أن يفهم تعاليم الطريقة و تأدية واجباتها السلوكية و التعبدية .
و من غرب إفريقيا و البلدان الخرى التي وصلتها التجانية كالمغرب و تونس و مصر إنتشرت في كثير من أنحاء العالم كأروبا و الولايات التحدة الأمريكية و بعض بلدان أسيا و يعد أتباع الطريقة التجانية أكثر من 500 مليون يتواجدون بشكل أكثر كثافة في إفريقيا الغربية .
أ-التعريف بسيدي أحمد التجاني وطريقته :
قال فيه المؤرخ الفاضل السيد "خير الدين الزركلي" في كلمة "أحمد" :" أحمد ابن محمد ابن المختار ابن أحمد الشريف التجاني" ، "أبو العباس" : شيخ الطريقة التجانية بالمغرب ، كان فقيها مالكيا ، عالما بالأصول والفروع ، ملما بالأدب ، تصوف و وعض وأقام مدة "بفاس" 1 ، وترجم له أيضا مؤرخ الجزائر "الشيخ محمد الجيلالي" فقال » هو الشيخ المربي الصوفي "أبو العباس" "أحمد بن محمد بن سالم" يرتفع نسبه إلى "محمد" النفس الزكية ، وأمه "عائشة" بنت "أبي عبد الله محمد بن سنوسي التجاني الماضوي" نسبة إلى قرية عين ماضي...« 2 . وترجم له الشيخ "عبد الرزاق البيطار" في كتابه "حلية البشر في القرن الثالث عشر" 3 ، وترجم له السيد "محمد بن ميمون" فقال فيه »...كان عالما صوفيا له عدة أجوبة وفتاوي ورسائل في مختلف الفنون ، كما أن له تلامذة تفوق الحصر...« 4.
ولد "أحمد التجاني" في "عين ماضي" سنة 1150هـ/1737م، فقرأ بها على شيوخها القرآن ، فحفظه وهو لا يتجاوز السبع سنوات على يد "سيدي محمد بن حمو التجاني" ودرس أيضا على يد العالم"سيدي عيسى بوعكاز التجاني" وتفرغ لدراسة العلوم الأخرى عن طريق "سيدي المبروك بن بوعافية التجاني"، وحاول أن يتعمق في الفقه والتوحيد وكان له ذلك، وبالرغم من صغر سنه عمل على نهج سلوك العابدين ، فكان كثير القيام ليلا ، وكثير الصّيام نهارا، ولا يبالي بما يصيبه من تعب وعياء. 5
1- خير الدين الزركلي ، الأعلام ، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساءمن العرب والمستعربين والمستشرقين ، ج1، ط11 ، دارالعلم للملايين ، بيروت، ماي 1995، ص 245 .
2- عبد الرحمن بن محمد الجيلالي ، تاريخ الجزائر العام ، ج4 ، ط6 ، دار الثقافة للطبع والنشر ، بيروت، لبنان ، 1983، ص 51، ص52 .
3- عبد الرزاق البيطار ، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، حققه ونسقه وعلق عليه حفيده محمد بهجت البيطار ، ج1 ، مطبوعات مجمع اللغة العربية ، دمشق ، سوريا ، 1961 م ، ص 301 ص، 302، ص303 .
4- محمد بن ميمون ، التحفة المرضية في الدولة البكداشية في بلاد الجزائر المحمية ، تقديم وتحقيق الدكتور محمد بن عبد الكريم ، ط2 ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 1981 م ، ص 79 .
5-ارنو (l) تاريخ الوالي سيد احمد و-tedjani (استخراجها من kounache),
القس. () افريقيا, 1861, الصفحة 468

درس فترة بـ"عين ماضي" ثم انتقل إلى "فاس" بـ"المغرب" سنة 1171هـ/1758م، حيث لازم مثقفيها وعلمائها ، فعمّق معارفه، ووسّع من ذكائه إلاّ أنه لم يمكث فيها طويلا ليعود إلى "عين ماضي 1 .
وبعد "فاس" قضى "سيدي أحمد التجاني" فترة غير قصيرة يتردد على الصحراء و"تلمسان"، وبعدها قصد "الأبيض سيدي الشيخ" لزيارة ضريح الولي "سيدي عبد القادر بن محمد " فمكث خمسة أعوام هناك، ثم زار من جديد "عين ماضي" مسقط رأسه ، لكنه لم يمكث فيها طويلا ، ثم انطلق منها نحو "تلمسان" سنة 1181هـ/1768م التي بقي فيها حوالي خمس سنوات وشرع في التدريس بالمسجد الكبير ، فدرس التفسير والحديث وغيرهما زمنا لا بأس به، ثم رحل إلى "مكّة" و"المدينة" سنة 1186هـ/1773م ومنها إلى "القاهرة"، وقد أخذ في هذه البلاد على عدد من الشيوخ، فتدارسوا العلم وناقشوا المسائل العليا ، فوجدوه في المستوى المطلوب ، واعترفوا له بمكانته العلمية وحسن الأخلاق ، ومن هؤلاء الأعلام : السيد "محمود الكردي"2 ، ثم انعزل عن المدن تماما حين ذهب إلى "توات" في الصحراء الجزائرية وفي قصر "أبي سمغون" 3 وقع له الفتح الأعظم 4 ، وأذن له في تلقين هذه الطريقة التجانية كان ذلك في عام 1196هـ/1784م ، حيث كان عمره 45 عاما، ولكن العثمانيين لم يرضوا بظهور شخص كهذا ، يدافع عن الإسلام والعروبة 5،

1-ارنو (l), opcit, p 469
2- طالب عبد الرحمن ، الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ومنهجيته في التفسير والفتوى والتربية ، ط1 ، دار الغرب للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2002، ص 5 .
3- أبو القاسم سعد الله ، تاريخ الجزائر الثقافي ، من القرن العاشر إلى الرابع عشر هجري ، ج1 ، ط2 ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، 1985، ص 518.
4- المقصود بالفتح الأعظم أو الكبير هو رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يأذن له تلقين الخلق ، أنظر عبد الرحمن الجيلالي ، نفس المرجع ، ص 518 .
5- طالب عبد الرحمن ، نفس المرجع ، ص 6.
لهذا قام الباي: "محمد بن عثمان" آنذاك بإزعاج الشيخ سيدي أحمد التجاني،فأزعجه مرة ثانية وهو يتعبد ويربي ويعلم "بأبي سمغون" بولاية "البيض"، وهكذا خرج الشيخ من هذه البلدة قاصدا "فاس" 1213هـ/1798م ، فرحّب به السلطان السيد أبو الربيع سليمان رحمه الله 1.
لازم "سيدي أحمد التجاني" جامع القرويين فكان يحضر الدروس ، وهكذا بقي يفتي ويربي "بفاس" ، وبنى بها زاويته التجانية الكبرى وهي قائمة لحد الساعة بحي "البليدة" بـ"فاس"، أقبل عليه الناس من كل حدب وصوب يأخذون منه العلم ويتقيدون بالأوراد التجانية 2 ، وهكذا اشتهرت طريقته وعرفت انتشارا عبر العديد من مناطق العالم، وبخاصة قارة "إفريقيا".
وافته المنية في سنة 1230هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 1815 م تاركا وراءه ولدان محمد الكبير ومحمد الصغير 3 ، ودفن بزاويته الكبرى بـ"فاس" ، حيث حضر جنازته جمع غفير من الناس 4 .
أما فيما يخص التعريف بطريقته يحدثنا الدكتور طالب عبد الرحمن فيقول عنها أنها ليست فكرا عقائديا يدرس الديانات المختلفة، والفرق المتعددة ، وليست مذهبا فقهيا يتناول الخلافات المذهبية ، وليست حزبا سياسيا يطمح للسلطة ، بل هي منهج تربوي قولي وعملي ، تهتم بتربية وتغذية روح وعقل الإنسان بالاعتماد على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأعمال الصحابة رضوان الله عليهم 5 ، والزهد 6 في كل ملذّات الدنيا ومتاعها

1- طالب عبد الرحمن ، نفس المرجع ، ص 6.
2- نفسه، ص8.
3-demaeght (l), الوثيقة العربية, النص العربي و الترجمة الفرنسية من رسالة كتبها هاسن) ال 33 و الاخير باي وهران في علي (كايد) من meliana, b.s.g.o, 1893, ص 151.
4- عبد الرحمن الجيلالي ، نفس المرجع ، ص 57 .
5- طالب عبد الرحمن ، نفس المرجع ، ص 58 .
6- قال الجنيد : الزهد خلو الأيدي من الأملاك ، والقلوب من التتبع ، وقال يحيى : الزهد ترك البد أنظر البخاري الكلاباذي ، التعرف لمذهب أهل التصوف ، لولا التعرف لما عرف التصوف ، حققه وعرف بأعلامه ، وقدم له الدكتور عبد الحليم محمد ، طه عبد الباقي سرور ، طبع بدار إحياء الكتب العربية ، عيسى الباب الحلبي وشركاه ، القاهرة ، مصر، 1960 ، ص 93 ، يعتبر هذا الكتاب من أقدم وأدق وأنقى وأصفى ما كتب عن علم التصوف ورجاله ، كتبه في أوائل القرن الرابع الهجري .
أما ابن عربي فيحدد الزهد بأنه ترك الترك ، وهو الإنصراف على كل ما يستحقه العبد ، للمزيد من المعلومات أنظر ابن عربي (أبي عبد الله الحاتمي) ،الفتوحات المكية ، المجلد 2 ، دار صادر ، بيروت ، لبنان ، دت ، ص 177 ، ص 178 .
يهتم التجانيون بنشر الإسلام والتبشير به ، وخدمة المجتمع الإسلامي وذكر الأوراد التجانية المحمدية ، وهي مبنية على ثلاثة أركان الاستغفار والصلاة على النبي ص و لا إله إلا الله وتقال صباحا ومساء ، أذكار يومية والوظيفة مرة في اليوم وهي "أستغفر الله العظيم ولا إله إلا الله هو الحي القيوم " (30 مرة) ، والصلاة الفاتحي (50 مرة) ، و"لا إله إلا الله" (100 مرة )، وجوهرة الكمال 1.وقد انتشرت طريقته في الجزائر والمغرب وكانت لها أهمية اجتماعية وسياسية خصوصا في عهد الاستعمار الفرنسي الذي حاول أن يستغل نشاط الطرق الصوفية وتأثيرها الروحي لتحقيق أغراضه 2.
أما تلامذة وأتباع وموريدي 3 الشيخ فهم كثّر ، فقد بلغ عددهم سنة 1890 م إلى 25 ألف نسمة وهم منتشرون بكامل أقطار المغرب العربي ، كما يوجد منهم عدد غير قليل ببلاد الزنوج وإفريقية الوسطى وفي مصر والحجاز أيضا 4 ولنشر الطريقة التجانية عمد التجاني إلى تأسيس زاوية في كل مكان يحل به وعين لها مقدما يأمره بنشر طريقته .

1- سيدي عبد الجبار، أصفى السلوك في الطريقة التجانية ، الزاوية التجانية الكبرى بعين ماضي، الأغواط ، الجزائر، 1996م .
2- أبو عمران الشيخ ، معجم مشاهير المغاربة ، المؤسسة الجزائرية للطباعة ، الجزائر ، 1995 ، ص 195
3- المريد : مراد في الحقيقة ،والمراد مريد :لأن المريد لله تعالى ، لايريد إلا بإرادة من الله عز وجل تقدمت له ،للمزيد من المعلومات أنظر البخاري الكلاباذي ، نفس المرجع ، ص 139 .
4- أبو عمران الشيخ ، نفس المرجع ، ص 195.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://salam1999.yoo7.com
 
الطريقة التجانية :سيدي احمد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى دار العراف لحكمة واسرار العلوم الروحانية :: أقسام العلوم الشرعية الاسلامية :: باب الطرق الصوفية-
انتقل الى: